مولي محمد صالح المازندراني
398
شرح أصول الكافي
له ولي من الذلّ وكبّره تكبيراً » . فلم يلبث أن جاءه فقال : أذهب الله عنّي وسوسة صدري وقضى عنّي دَيني ووسّع عليّ رزقي . * الشرح : قوله : ( وأنا رجل مدين معيل محوج ) الدَين ما له أجل وما لا أجل له فقرض ، والمدين بالفتح من عليه الدَين وبالضمّ من يأخذه من أدان إذا أخذ دَيناً ، والمعيل بالضمّ من كثر عياله من أعول فلان إذا كثر عياله ، والمحوج بضمّ الميم وكسر الواو المحتاج من الحوج وهو الاحتياج ، يقال أحوج فلان إذا احتاج . * الأصل : 4 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن موسى بن بكر ، عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) كان كتبه لي في قرطاس : « اللهمّ أردد إلى جميع خلقك مظالمهم التي قبلي ، صغيرها وكبيرها في يسر منك وعافية وما لم تبلغه قوّتي ولم تسعه ذات يدي ولم يقو عليه بدني ويقيني ونفسي فأدّه عنّي من جزيل ما عندك من فضلك ثمّ لا تخلف عليّ منه شيئاً تقتصّه من حسناتي ، يا أرحم الراحمين ، أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله وأنّ الدين كما شرّع وأنّ الإسلام كما وصف وأنّ الكتاب كما اُنزل وأنّ القول كما حدث وأنّ الله هو الحقّ المبين ، ذكر الله محمّداً وأهل بيته بخير ، وحيّاً محمّداً وأهل بيته بالسلام » . * الشرح : قوله : ( اللهمّ أردد إلى جميع خلقك مظالمهم التي قبلي صغيرها وكبيرها في يسر منك وعافية ) المظلمة بفتح الميم وكسر اللام ما لا حدّ على غيره من الحقوق المالية والبدنية ، و « في » للظرفية المجازية أو بمعنى مع ، والتعليل محتمل لأنّ اليسر والعافية علّة غائية للردّ ، ثمّ الظاهر من طلب ردّه تعالى المظلمة إلى المظلوم أن يرضيه من قبله مع احتمال أن يراد به طلب التوفيق لردّها فيما يمكنه وبما بعده ممّا لا يمكنه التدارك طلب الإرضاء وهو قوله : ( وما لم تبلغه قوّتي ) لضعفها أو لقوّة المظلوم . ( ولم تسعه ذات يدي ) المراد بالذات هنا النفس كما قيل في قولهم : ذات ليلة ، والإضافة بيانية أو المراد بها الأحوال كما فسّرت بها في قولهم : ذات بينكم ، أو المراد بها هنا الأموال والإضافة بتقدير في أو لامية . ( ولم يقو عليه بدني ) لما فيه من الضعف المانع من تحمّل مثل الجناية على المظلوم . ( ويقيني ونفسي ) لما فيهما من الضعف المانع من تسليم البدن إلى المظلوم . ( فأدّه عنّي من جزيل ما عندك من فضلك ) خبر لما والضمير له والفاء لكونه متضمّناً لمعنى الشرط و « من فضلك » بيان